السيد محمد باقر الصدر

208

بحوث في علم الأصول

الموضوعي ، فإنّ أثر العلم الموضوعي هنا ، موضوع لحكم شرعي بحسب الفرض ، فلا محذور أن يقيم الشارع شيئا آخر مقام موضوع حكمه ، ومن هنا لم يقع إشكال في أصل قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي ، كما أنّه لا إشكال في أنّه يمكن إيصال ذلك بدليل مستقل غير دليل الحجيّة الّذي هو دليل قيام الإمارات مقام القطع الطريقي ، بمعنى أنّ الشارع لو استعمل دليلين ، أحدهما لإثبات قيام الإمارات مقام القطع الطريقي ، - وهي المسألة المتقدّمة - وثانيهما استعمل دليلا لإقامة الإمارات مقام القطع الموضوعي ، فلو فعل ذلك ، أيضا لا إشكال في إمكان ذلك ، وإنّما الإشكال الثبوتي وقع في أنّه هل يمكن أن يكون دليل واحد وافيا بكلا المطلبين ، حيث يمكن بدليل واحد ، - وهو دليل الحجيّة - أن يكون وافيا بقيام الإمارة مقام القطع الطريقي والقطع الموضوعي معا أيضا ؟ هذا ، وكأنّهم اقتصروا على بحث المرحلة الثبوتية دون مرحلة الإثبات لمعرفة أنّ أدلة الحجيّة هل تفي بإثبات ذلك التنزيل أم لا ؟ . وكأنّ الشّيخ الأنصاري « قده » « 1 » ، والميرزا « قده » يبنون على إمكان ذلك . وأمّا صاحب الكفاية « قده » فقد استشكل في إمكانه ، وهذا هو البحث الثبوتي . وحاصل برهان الآخوند « قده » « 2 » على الاستحالة هو ، أنّ قيام الإمارة مقام القطع الطريقي أو الموضوعي مرجعه إلى عملية تنزيل ، وهذه العملية لها إحدى صيغتين .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) كفاية الأصول : الخراساني ، ج 2 ، ص 20 - 21 - 22 .